الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
نفحات الولاية
القسم الخامس وَقَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ رِيشِهِ ، وَيَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ ، فَيَسْقُطُ تَتْرَى ، وَيَنْبُتُ تِبَاعاً ، فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ، ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ ، لَايُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ ، وَلَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ! وَاذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً ، وَتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً ، وَأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً ، فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ ، اوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ ! وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ ، وَالْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً ، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً ؛ وَاعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ ! الشرح والتفسير : حيرة العقول في الوصف أشار الإمام في هذا المقطع والذي يمثل ختام الكلام في الطاووس إلى أمرين مهمين ؛ الأول قال : « وَقَدْ يَنْحَسِرُ « 1 » مِنْ رِيشِهِ ، وَيَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ ، فَيَسْقُطُ تَتْرَى « 2 » ، وَيَنْبُتُ تِبَاعاً ، فَيَنْحَتُّ « 3 » مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ، ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ » .
--> ( 1 ) . « ينحسر » يعني يعري ويتكشف ، من مادة ( حسر ) ، على وزن حشر ، بمعنى العُري ( 2 ) . « تترى » من مادة ( وتر ) ، بمعنى الواحد ، وتأتي بمعنى الواحد تلو الآخر ( 3 ) . « ينحت » يعني يتقشر ، من مادة ( نحت ) ، على وزن تخت ، التقشر